عن صلاة التهجد
صلاة التهجد — قيام الليل
التهجد — ويُسمَّى أيضًا قيام الليل — صلاةٌ نافلة تُؤدَّى بعد النوم وقبل الفجر. ومعنى "التهجد" الاستيقاظ من النوم للصلاة، لا مجرد السهر والصلاة في آخر الليل.
وهو أفضل النوافل على الإطلاق، وكان من دأب النبي ﷺ الدائم، ومن أعظم ما يتقرَّب به العبد إلى الله. وهو ليس فرضًا، لكن تركه كليًّا لمَن يُطيقه خسارةٌ روحية كبيرة.
قيام الليل · الثلث الأخير
الأهمية والفوائد
أمر الله تعالى
قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ * قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا * نِّصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا * أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا * إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ (المزمل: ١ — ٥).
وقال تعالى: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ (الإسراء: ٧٩). والمقام المحمود هو أعلى منازل الجنة.
أفضل النوافل
قال النبي ﷺ: «أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل» (صحيح مسلم ١١٦٣، صحيح البخاري ١١٤٥).
ساعة الدعاء المستجاب
قال النبي ﷺ: «ينزل ربُّنا تبارك وتعالى كلَّ ليلةٍ إلى السماء الدنيا حين يبقى ثُلُث الليل الآخر، فيقول: مَن يدعوني فأستجيبَ له؟ مَن يسألني فأُعطيَه؟ مَن يستغفرني فأغفرَ له؟» (صحيح البخاري ١١٤٥، مسلم ٧٥٨).
هدي السلف
قال الزهري: «كان السلف يُفضِّلون الصلاة في هذا الوقت — آخر الليل — يستغفرون ربَّهم» (إسلام كيو إيه ٢٩١٨٢٤). وكان الصالحون يحزنون على فوات ليلةٍ من التهجد أشدَّ من حزنهم على فوات الدنيا.
فضائل التهجد
١. القُرب من الله: التهجد أوقات أعظم ما يكون العبد من ربِّه — والعالَم نائم. ٢. استجابة الدعاء: أدعية آخر الليل من أرجى الأدعية إجابةً. ٣. تكفير الذنوب: قيام الليل يُكفِّر الذنوب ويبعد عن المعاصي. ٤. المقام المحمود: المداومة على التهجد تُبلِّغ أعلى درجات الآخرة. ٥. الثبات الروحي: يبني توكُّلًا راسخًا وإخلاصًا وخشوعًا. ٦. ثناء الله عليهم: يمدح الله في كتابه مَن يتركون مضاجعهم ليتعبَّدوه (السجدة: ١٦).
كيفية الأداء / الممارسة
ما الذي يجعلها تهجدًا؟
التهجد يشترط النوم أولًا ثم الاستيقاظ للصلاة. أما مَن سهر الليل كله وصلى في آخره فصلاته قيام ليلٍ مشروع ومأجور عليه وإن لم يُسمَّ تهجدًا بالمعنى الخاص. ويرى بعض العلماء أن كل نافلةٍ ليلية يصحُّ تسميتها تهجدًا (إسلام كيو إيه ١٤٣٢٤٠).
أفضل الأوقات
الثلث الأخير من الليل — قبيل الفجر بساعة إلى ساعتين تقريبًا. قال النبي ﷺ: «أقربُ ما يكون الربُّ من العبد في آخر الليل، فإن استطعتَ أن تكون ممَّن يذكر الله في تلك الساعة فكُن» (الترمذي ٣٥٧٩).
كيفية الأداء
١. نَم أولًا — ولو قيلولة قصيرة. ٢. اضبط منبِّهًا أو اطلب من أحد أن يُوقظك في الثلث الأخير. ٣. توضَّأ — فيه إعانةٌ على اليقظة وطهارةٌ للصلاة. ٤. صلِّ ركعتين ركعتين — قال النبي ﷺ: «صلاةُ الليل مثنى مثنى» (البخاري ٩٤٦، مسلم ٧٤٩). صلِّ ما يسَّره الله، وركعتان للبداية خيرٌ من لا شيء. ٥. أوتِر في الآخر إن لم تكن أوترت (ولا يُصلَّى وتران في ليلةٍ — إسلام كيو إيه ٢١٦٢٣٦). ٦. أكثِر من الدعاء لا سيما في السجود وفي آخر الليل.
الاستمرار خيرٌ من الكثرة
قال النبي ﷺ: «أحبُّ الأعمال إلى الله أدومُها وإن قلَّ» (البخاري ٦٤٦٥). ركعتان كلَّ ليلة خيرٌ من ثماني ركعات مرةً كل شهر.
المراجع
- القرآن الكريم ٧٣: ١ — ٥
- القرآن الكريم ١٧: ٧٩
- القرآن الكريم ٣٢: ١٦
- صحيح البخاري ٩٤٦
- صحيح البخاري ١١٤٥
- صحيح البخاري ٦٤٦٥
- صحيح مسلم ٧٤٩
- صحيح مسلم ٧٥٨
- صحيح مسلم ١١٦٣
- الترمذي ٣٥٧٩
- https://islamqa.info/ar/answers/50070
- https://islamqa.info/ar/answers/143240
- https://islamqa.info/ar/answers/216236
- https://islamqa.info/ar/answers/291824